فوركس
+100 الأصول
محتوى المحتوى
منذ شهرين
قراءة لمدة 3 دقائق
بقلم Greenup24
سجلت العقود الآجلة لنفت غرب تكساس الوسيط (WTI) قفزة قوية تجاوزت 6% يوم الإثنين، لتصعد فوق مستوى 71 دولاراً للبرميل — وهو أعلى مستوى لها منذ أكثر من ثمانية أشهر. وجاء هذا الرالي الصاعد في أعقاب ضربات مشتركة غير مسبوقة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، مما أدى إلى تصاعد حاد في التوترات الجيوسياسية عبر منطقة الشرق الأوسط. وفي وقت ما، ارتفعت الأسعار بنسبة تقارب 10% خلال التداولات اليومية (Intraday)، مما يسلط الضوء على مدى حساسية سوق النفط تجاه المخاطر الإقليمية.
يظل التركيز الأساسي للماركت منصباً على مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي مسؤول عن نقل حوالي خمس شحنات النفط العالمية، إلى جانب كميات ضخمة من الغاز الطبيعي. وإن حدوث أي اضطراب، ولو كان مؤقتاً، في هذا الممر المائي كفيل بإطلاق صدمة عرض (Supply Shock) كبرى في الأسواق.
وعلى الرغم من تأكيدات طهران بأن المضيق لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة، إلا أن العديد من شركات الشحن العالمية بدأت بالفعل في تغيير مسار سفنها بعيداً عن هذا الممر الضيق. ويعتبر هذا الرد في حد ذاته إشارة واضحة على أن الأسواق تأخذ المخاطر التشغيلية والأمنية على محمل الجد — حتى دون وجود إغلاق رسمي.
إلى جانب القلق المحيط بمسارات الإمداد، تشير التقارير إلى ضربات صاروخية انتقامية من قبل إيران استهدفت قواعد أمريكية عبر الدول المجاورة، بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة، البحرين، الكويت، قطر، المملكة العربية السعودية، الأردن، العراق، وسوريا. ويرفع هذا التطور من احتمالية حدوث تصاعد إقليمي أوسع نطاقاً — وهو السيناريو الذي يضيف عادةً علاوة مخاطر جيوسياسية (Geopolitical Risk Premium) إلى أسعار النفط.
وفي مثل هذه البيئة، يميل المتداولون إلى التفاعل مع العناوين الأخبارية (Headlines) بشكل أكبر من تفاعلهم مع العوامل الأساسية قصيرة الأجل للعرض والطلب. ونتيجة لذلك، يمكن أن تكثف التقلبات (Volatility) بشكل سريع وغير متوقع.
من جانب المعروض، أعلن تحالف أوبك+ أنه سيرفع الإنتاج بمقدار 206,000 برميل يومياً في شهر أبريل، منهياً بذلك فترة توقف استمرت ثلاثة أشهر. ومع ذلك، فإن هذه الزيادة تظل أقل بكثير من النطاق الذي تمت مناقشته سابقاً والذي تراوح بين 411,000 و 548,000 برميل يومياً.
وتقوم الأسواق حالياً بالموازنة بين قوتين متضادتين: زيادة الإنتاج من جهة، ومخاطر اضطراب الإمدادات في أحد أكثر ممرات الطاقة حرجاً في العالم من جهة أخرى. وفي الوقت الحالي، تبدو المخاطر الجيوسياسية هي المحرك الرئيسي والمهيمن على الأسعار.
في الوقت الراهن، تتلقى أسعار النفط دعماً من تهديدات الاضطرابات الأمنية أكثر من تلقيها الدعم من خسائر مؤكدة في الإمدادات الفعليّة. وإذا ظل مضيق هرمز مفتوحاً واستقرت التوترات، فقد تتراجع الأسعار وتفقد بعض مكاسبها الأخيرة. ومع ذلك، فإن أي إشارات بسيطة تدل على حدوث اضطراب جدي قد تدفع السوق إلى رالي صاعد قوي تقوده العناوين الأخبارية.
وفي مثل هذه الفترات الحساسة، تكتسب الإدارة الفعالة للمخاطر (Risk Management) أهمية تفوق محاولة التنبؤ باتجاه الأسعار. لقد أثبتت أسواق النفط مراراً وتكراراً قدرتها على التحول الدراماتيكي خلال ساعات قليلة عند حدوث الصدمات الجيوسياسية — مما يجعل النفط الخام جذاباً للغاية وفي الوقت نفسه عالي المخاطر بطبيعته للمتداولين.