الرئيسية
المدونة
الخطأ الذي يجب التوقف عن ارتكابه عند قراءة التقويم الاقتصادي

محتوى المحتوى

الخطأ الذي يجب التوقف عن ارتكابه عند قراءة التقويم الاقتصادي

منذ ۲۲ ساعة

قراءة لمدة 5 دقائق

بقلم Greenup24

الخطأ الذي يجب التوقف عن ارتكابه عند قراءة التقويم الاقتصادي

التقويم الاقتصادي أداة أساسية للمتداولين في أسواق الفوركس والذهب والمؤشرات والعملات الرقمية. لكن استخدامه بطريقة خاطئة قد يخلق إحساساً زائفاً بالأمان ويترك المتداول معرضاً لتقلبات غير متوقعة.

من أكثر الأخطاء شيوعاً أن يقوم المتداول بتصفية التقويم لعرض الأحداث ذات التأثير المرتفع فقط، مع تجاهل تام للأحداث المصنفة بتأثير منخفض أو متوسط. تستخدم معظم التقاويم ألواناً مثل الأصفر والبرتقالي والأحمر للإشارة إلى الأهمية المتوقعة لكل بيان، لكن هذه التصنيفات لا تعكس دائماً القدرة الحقيقية للحدث على تحريك السوق.

الأسواق لا تتحرك لأن حدثاً ما مُنح لوناً معيناً؛ الأسعار تتحرك عندما تُغيّر المعلومات الجديدة التوقعات القائمة.

لماذا قد تكون تصنيفات التقويم الاقتصادي مضللة؟

تصنّف التقاويم الاقتصادية الأحداث عادةً وفقاً لتأثيرها التاريخي على التقلبات. وهذا الأسلوب قد يكون مفيداً كنقطة انطلاق، لكنه لا يأخذ في الحسبان بشكل كامل التغيرات في البيئة الاقتصادية وظروف السوق.

calendar impact effect

على سبيل المثال، قد يُصنَّف خطاب أحد أعضاء البنك المركزي كحدث منخفض التأثير. لكن إذا أبدى مسؤول ذو نفوذ رأياً غير متوقع بشأن التضخم أو أسعار الفائدة أو مستقبل السياسة النقدية، فقد يُحدث الخطاب تفاعلاً كبيراً في السوق.

في المقابل، قد لا يُحدث تقرير مهم تقليدياً مثل تقرير الوظائف الأمريكية سوى تقلبات محدودة إذا جاءت نتائجه متوافقة مع التوقعات أو إذا كان تركيز السوق منصرفاً إلى قضية أخرى.

لذلك لا ينبغي الحكم على أهمية أي حدث بالاستناد إلى اللون المعروض في التقويم وحده.

توقعات السوق أهم من الرقم المُعلن

لا تتفاعل الأسواق لمجرد أن الرقم الاقتصادي إيجابي أو سلبي؛ فالأهم هو مقارنة النتيجة الفعلية بما كان المستثمرون يتوقعونه.

ينبغي أن يشمل التقييم السليم:

  • النتيجة الفعلية
  • توقعات السوق
  • نتيجة الفترة السابقة وأي تعديلات عليها

حتى الحدث ذو التأثير المرتفع قد يُنتج تفاعلاً محدوداً عندما تكون النتيجة متوافقة عموماً مع التوقعات. أما المفاجأة الكبيرة فقد تؤدي إلى حركات سعرية حادة واتساع الفروق السعرية وزيادة الانزلاق السعري.

كما ينبغي على المتداولين مراعاة حجم ما تم تسعيره مسبقاً من النتيجة المتوقعة. فإذا كان المستثمرون قد استعدوا لنتيجة معينة، فقد يحدث جزء من الحركة قبل الإصدار الرسمي للبيانات.

محور اهتمام السوق يتغير باستمرار

أهمية المؤشرات الاقتصادية ليست ثابتة. فقد يهيمن التضخم على مشهد السوق في فترة معينة، بينما تصبح الوظائف أو النمو الاقتصادي أو المخاطر الجيوسياسية أكثر أهمية في فترة أخرى.

عندما يكون البنك المركزي قلقاً في المقام الأول بشأن التضخم، قد تحصل تقارير مثل مؤشر أسعار المستهلك أو مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي على اهتمام أكبر. وإذا أصبح خطر الركود هو الهاجس الرئيسي، فقد يكون لبيانات الوظائف وأرقام الناتج المحلي الإجمالي ومؤشرات مديري المشتريات تأثير أقوى.

على المتداول أن يفهم السؤال الذي يحاول السوق الإجابة عنه حالياً. فمجرد مراجعة قائمة الأحداث المقبلة دون إدراك السرد المهيمن يقدّم صورة ناقصة عن المخاطر المقبلة.

لا تُقلل من أهمية خطابات مسؤولي البنوك المركزية

خطابات مسؤولي البنوك المركزية من الأحداث التي قد لا تعبّر تصنيفات التقويم المعتادة عن أهميتها بدقة.

لتقييم التأثير المحتمل لأي خطاب، ينبغي على المتداولين مراعاة:

  • موقع المتحدث ومدى نفوذه داخل البنك المركزي
  • مواقفه السابقة تجاه التضخم وأسعار الفائدة
  • ما إذا كانت تصريحاته الأخيرة تختلف عن أقواله السابقة
  • مدى قرب موعد الخطاب من اجتماع السياسة النقدية المقبل
  • حساسية السوق الحالية تجاه السياسة النقدية

إذا تحوّل مسؤول ذو نفوذ كان يدعم سابقاً سياسة أكثر تشدداً إلى نبرة أكثر تيسيراً بشكل مفاجئ، فقد يرفع المستثمرون توقعاتهم بخفض أسعار الفائدة. وهذا التغير يمكن أن يؤثر على العملات والذهب والسندات ومؤشرات الأسهم، حتى إذا كان الخطاب مُدرجاً في التقويم كحدث منخفض التأثير.

التقويم الاقتصادي لا يُظهر كل المخاطر

من القيود المهمة الأخرى أن التقاويم الاقتصادية تعرض في المقام الأول الأحداث المقررة مسبقاً. وكثير من أكبر حركات السوق تنشأ عن تطورات لم تكن مدرجة مسبقاً، ومنها:

  • الأخبار السياسية أو العسكرية العاجلة
  • الإعلان عن وقف إطلاق النار أو اتفاقيات تجارية
  • عقوبات جديدة
  • تصريحات حكومية غير متوقعة
  • التقارير أو التسريبات أو الشائعات المؤثرة على السوق
  • التغيرات المفاجئة في السياسات التجارية
  • اضطرابات إمدادات النفط أو السلع
  • القرارات الطارئة للبنوك المركزية

هذه التطورات قادرة على تغيير اتجاه السوق في ثوانٍ. ولذلك فإن المتداول الذي يعتمد على التقويم الاقتصادي وحده قد يواجه تقلبات حادة حتى في غياب أي حدث مقرر مهم.

هل يكفي استخدام تقويم اقتصادي واحد؟

من المفيد عموماً مقارنة مواعيد الأحداث والتوقعات والتحديثات بين عدة مصادر موثوقة. ومن أمثلة التقاويم واسعة الاستخدام Forex Factory وInvesting.com وTrading Economics، لكن لا توجد منصة واحدة تغطي كل تحديث وكل تغيير في المواعيد وكل تطور غير مقرر.

الهدف من مراجعة عدة مصادر ليس العثور على تقويم مثالي مفترض، بل تقليل احتمال تفويت موعد إصدار مُعدَّل أو خطاب مهم أو توقع محدَّث أو أي تفصيل آخر ذي صلة.

كما ينبغي استخدام التقاويم الاقتصادية جنباً إلى جنب مع تغطية الأخبار اللحظية وتحليل السوق بشكل أوسع.

طريقة أكثر احترافية لاستخدام التقويم الاقتصادي

قبل بدء أي جلسة تداول، ينبغي التفكير في اتباع هذه الخطوات:

١. اعرض جميع الأحداث ذات الصلة

لا تُصفِّ التقويم لعرض البيانات ذات التأثير المرتفع فقط. أبقِ الأحداث منخفضة ومتوسطة التأثير ظاهرة، وخصوصاً خطابات مسؤولي البنوك المركزية.

٢. راقب العملات المرتبطة بصفقاتك

على متداولي الذهب متابعة بيانات الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة وسياسة الاحتياطي الفيدرالي. أما متداولو أزواج العملات فعليهم مراعاة الأوضاع الاقتصادية والبيانات المقررة لكلتا العملتين.

٣. حدّد السرد المهيمن في السوق

حدّد ما إذا كان تركيز المتداولين حالياً على التضخم أو أسعار الفائدة أو الوظائف أو النمو أو المخاطر الجيوسياسية. فالبيانات المرتبطة مباشرة بالسرد المهيمن قد تُحدث أقوى تفاعل.

٤. قارن التوقعات بنتائج الفترة السابقة

لا تنظر إلى موعد الإصدار فقط. راجع توقعات المحللين والقراءة السابقة وأي تعديلات محتملة.

٥. قيّم المتحدث لا التصنيف

لا يتمتع جميع مسؤولي البنوك المركزية بالنفوذ نفسه. فموقعه وحقه في التصويت وآراؤه السابقة واحتمال تغير نبرته قد تكون أهم من درجة التأثير المدرجة في التقويم.

٦. تابع الأخبار العاجلة

قد تزيد التطورات غير المتوقعة من التقلبات حتى في الأيام التي يكون فيها جدول البيانات هادئاً نسبياً. وغياب الأحداث ذات التصنيف الأحمر لا يضمن استقرار ظروف السوق.

٧. استعد لتغير ظروف تنفيذ الصفقات

خلال الإعلانات المهمة قد تتسع الفروق السعرية وتنخفض السيولة وتُنفَّذ الأوامر بأول سعر متاح. وعلى المتداول تعديل حجم المركز وموضع وقف الخسارة ومستوى المخاطرة بما يتناسب مع ذلك.

الخلاصة

التقويم الاقتصادي أداة قيّمة لإدارة المخاطر، لكن لا ينبغي للمتداولين الاعتماد بشكل أعمى على تصنيفاته الملونة. فتصنيفات التأثير المنخفض والمتوسط والمرتفع ليست سوى تقديرات أولية تستند في الأساس إلى السلوك التاريخي، وهي لا تستطيع أن تعكس بالكامل بيئة السوق الحالية أو التوقعات المتغيرة أو الأخبار المفاجئة.

النهج الاحترافي يجمع بين التقويم وتوقعات السوق والبيانات السابقة وتصريحات البنوك المركزية والسرد الاقتصادي المهيمن والأخبار اللحظية.

وفي النهاية، لا تتفاعل الأسواق مع أيقونة صفراء أو برتقالية أو حمراء؛ إنها تتحرك عندما تُجبر المعلومات الجديدة المشاركين على إعادة النظر في ما كانوا يتوقعونه.

هذا المحتوى مُقدَّم لأغراض تعليمية فقط ولا ينبغي اعتباره نصيحة مالية أو إشارة تداول.

تجربة رائعة مع مستثمرينا

ابدأ الآن