الرئيسية
المدونة
التضخم ينخفض.. فهل يخبر أحدٌ الأسعار المرتفعة بذلك؟

محتوى المحتوى

التضخم ينخفض.. فهل يخبر أحدٌ الأسعار المرتفعة بذلك؟

منذ سنة

قراءة لمدة 3 دقائق

بقلم Greenup24

التضخم ينخفض.. فهل يخبر أحدٌ الأسعار المرتفعة بذلك؟ التضخم ينخفض.. فهل يخبر أحدٌ الأسعار المرتفعة بذلك؟

الآفاق الاقتصادية: نمو قوي في ظل تضخم متباطئ ومستمر

يتوقع الخبراء الاقتصاديون أن يتميز هذا العام بنمو أسرع، تراجع معدلات التضخم، وخلق فرص عمل صحية — وهو ما يمثل تباعداً كبيراً عن المخاوف الواسعة النطاق من الركود التي خيمت على عام 2023. وتوقعت الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال (NABE) أن الناتج المحلي الإجمالي (GDP) — وهو مقياس لقيمة السلع والخدمات — سيرتفع بنسبة 2.2%، وهي توقعات أكثر تفاؤلاً بكثير مما توقعته المجموعة قبل شهرين فقط.

ومن المتوقع أن يستمر التضخم، الذي يرفع تكاليف البقالة والإيجارات وتأمين السيارات، في التباطؤ هذا العام؛ حيث تتوقع (NABE) أن ينخفض مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) إلى معدل سنوي قدره 2.4%، مقارنة بـ 4.1% في عام 2023 و8% في عام 2022. وأشار خبير اقتصادي آخر إلى أن الاقتصاد الأمريكي ينمو بشكل أسرع بكثير من الاقتصادات المتقدمة الأخرى في أوروبا وآسيا، مشيراً إلى سوق العمل كمصدر رئيسي للقوة.

وهنا يجب توضيح نقطة بالغة الأهمية بشأن التضخم الأساسي (Core Inflation)؛ فمن وجهة نظر المواطن العادي، يعتبر التضخم الأساسي أمراً غير واقعي بالكامل، لأن وقود السيارات، تدفئة المنازل، والطعام على المائدة تمثل الأجزاء الأكبر من إجمالي إنفاق الأسر. وعندما يعيل المواطنون عائلاتهم، فإنهم لا يدفعون بناءً على المؤشر "الأساسي"، بل يدفعون بناءً على مؤشر أسعار المستهلكين العام (Headline CPI).

وفي هذا الصدد، يقول الخبير المالي جيمس ريكاردز: "هذا كل ما تحتاج إلى معرفته عندما يتعلق الأمر بالسياسة العامة ورفاهية المواطنين. وللتذكير، فإن تضخماً بنسبة 3.9% يقطع القيمة الشرائية للدولار إلى النصف في غضون 18 عاماً فقط". وقد أرسل هذا التقرير إشارة إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأن التضخم لا يزال يمثل مشكلة، وأن هدفه المثالي البالغ 2% لا يزال بعيد المنال، مما يعني أن التضخم المرتفع سيستمر لبعض الأشهر.

واليوم، لا يعني انخفاض التضخم تراجع الأسعار؛ بل يعني ببساطة أن الأسعار تستمر في الارتفاع ولكن بمعدل أبطأ. إن الأضرار الناتجة عن زيادات الأسعار خلال السنوات الماضية أصبحت متجذرة وثابتة في مستويات الأسعار الحالية ولن تختفي.

ثلاثة مخاطر تهدد سيناريو الهبوط الآمن والتضخم

على الرغم من بقاء توقعات السوق لتباطؤ التضخم السريع وحدوث هبوط آمن للاقتصاد (Soft Landing)، إلا أن الواقع يظهر ثلاثة مخاطر رئيسية تهدد هذه التقديرات المتفائلة:

1. مجمع السلع الأساسية وتكاليف الشحن

تجاهل العديد من المشاركين في السوق انتشار المخاطر الجيوسياسية وافترضوا أن الانخفاض الاستثنائي في أسعار السلع الأساسية كان أمراً دائماً. ومع ذلك، صُدم المحللون بزيادة حادة في تكاليف الشحن البحري وارتداد ملحوظ في أسعار النفط. علاوة على ذلك، أثبتت أرقام التضخم في منطقة اليورو أن تأثير فترة الأساس كان المحرك الأكبر للانخفاض السنوي السابق، حيث جاءت المكونات المنشورة من قبل "يوروستات" أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي الأوروبي.

2. الارتداد الملحوظ في السيولة النقدية والمعروض النقدي

شهد المعروض النقدي الفعلي والسيولة الصافية ارتداداً واضحاً في كل من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو. وستكون الأشهر المقبلة حاسمة لفهم عملية تباطؤ التضخم الحقيقية؛ فما لم ينخفض المعروض النقدي مجدداً، فإن طريق الوصول إلى تضخم بنسبة 2% سيكون مليئاً بالتحديات. وقد جاءت محاضر اجتماع الفيدرالي (FOMC) كمفاجأة للكثيرين عندما حافظ الأعضاء، مثل البنك المركزي الأوروبي، على التزامهم بالتريث ومراقبة البيانات بدلاً من تنفيذ خفض فوري لأسعار الفائدة.

إن الإنفاق الضخم على العجز من قبل الحكومة الأمريكية قد يبقي الضغوط التضخمية أعلى بكثير مما توحي به تخفيضات القاعدة النقدية العريضة.

3. الأثر التضخمي للحماية التجارية الحكومية

مع استمرار بناء الحواجز التجارية، قد تتباطأ عملية خفض التضخم النقدي بسبب قيام الحكومات بشن حروب تجارية وفرض رسوم جمركية. وللأسف، تقوم الحكومات بتشديد هذه الإجراءات الحمائية المصحوبة أحياناً بـ "سياسات بيئية"، مما يجعل المنافسة أكثر صعوبة وأسعار الغذاء والمأوى أكثر تكلفة عبر تقليص الوصول إلى الأراضي والزراعة والحد من المشاريع الإنشائية. إن هذا التدخل يضع حداً أدنى للأسعار يمنعها من الانخفاض.

انخفاض التضخم.. فلماذا لا تنخفض الأسعار؟

يوضح الخبير الاقتصادي ديفيد برادي جونيور أن تراجع مؤشر أسعار المستهلكين السنوي من ذروته البالغة 9% ليصل إلى مستويات أكثر اعتدالاً يدفـع مسؤولي الفيدرالي للاحتفال قائلين: "لقد تم قهر التضخم! وعاشت تخفيضات الفائدة!". ومع ذلك، فإن المستهلكين لا يثقون في هذا الخطاب؛ حيث لا يزال مؤشر ثقة المستهلكين بعيداً جداً عن مستويات ما قبل الجائحة.

السبب في ذلك بسيط ويعود لآلية عمل الأرقام القياسية؛ فحين يبلغ التضخم 3%، هذا لا يعني أن الأسعار انخفضت بنسبة 3%، بل يعني أنها أصبحت أغلى بنسبة 3% إضافية فوق أسعار العام الماضي المرتفعة بالفعل. ولكي يرى المستهلكون انخفاضاً حقيقياً في الأسعار لتعود إلى مستوياتها السابقة، يحتاج الاقتصاد إلى حدوث "انكماش مالي حقيقي" (Deflation)، وهو أمر لا تسعى إليه البنوك المركزية.

 

الخلاصة

بالنسبة لمتداولي الفوركس، فإن فهم حقيقة التضخم واستمراريته يعد الركيزة الأساسية لتوقع مسار السياسة النقدية وأسعار الفائدة. إن استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن السيولة والإنفاق الحكومي يحتم على المتداول المحترف الحذر من التفاؤل المفرط بشأن خفض الفائدة السريع، وتكييف استراتيجيات التداول وإدارة المخاطر بناءً على البيانات الاقتصادية الحية.

لمتابعة أحدث أخبار سوق الفوركس والوصول إلى تقارير وتحليلات تعليمية متقدمة، تفضل بزيارة Greenup24.com.

تجربة رائعة مع مستثمرينا

ابدأ الآن